الأيام

الشاعر أحمد مدن يصدر «الصحو بجرعات ماثلة»

صحيفة الايام

@Alayam
العدد 10366 السبت 26 أغسطس 2017 الموافق 4 ذو الحجة 1438

بعد غيابٍ طويل، دام سبعة عشر عاماً من آخر ديوان شعري أصدره بعنوان «سماء ثالثة»، في العام (2000)، يعود الشاعر البحريني أحمد مدن، بمجموعة شعرية نثرية جديدة، تحت عنوان «الصو بجرعات ماثلة»، الصادرة عن «دار فراديس للنشر والتوزيع»، والتي يعبر فيها، من خلال ما يزيد عن 60 قصيدة بين شعرية ونثرية، ونصوص أدبية، عن تأملاته في الإمكنة، واللحظات، وعن تلك الشخوص ذات الأثر، إلى جانب تناوله لعدد من الموضوعات التأملية والصوفية والوجدانية.
ففي قصيدة بعنوان «أفق»، يكتب الشاعر مهدياً قصيدته للشاعر أحمد المناعي:
سكرة الروح تشعل أوردة الطاولة
نشوة الصمت توقد ذهنك فينا
وأنت حميم النهار
وأنت شباك المساء
وأنت صديق الكتاب
فيما يكتب في حق المكان: «باب الطرائق ماء الذاكرة، وباب النوافذ ظل المارة، والشغاف فخاخ الفتية، والطيور مهاجرة لا تحط فوق أعجاز النخيل، ولا تدري خيبة السفر»، وفي مكان آخر يكتب: «لا ألم غير مطر الحجارة، وغير طراوة التراب، ونداوة الجداول، ووشوشة النوافذ، وسقطة السعف في فضاء النخيل، وتناول العصافير لهذا الطيران، وحمامة الأصدقاء، وشقاوة المتاجر، وثرثرة العمائر، ودفق العربات../‏‏ كما لو أني لا أعبر فيها غير جسدي، وغير جوانب الريح، وغير هذا التناثر/‏‏ كما لو أني لا أبتغي ذات اللحظة، أن تغمرني منها سماءٌ من صيفي ومن شتائي/‏‏ كما لو أنها ألق النهار/‏‏ كما لو أنها غمامة قلبي/‏‏ كما لو أنها المنامة».
وفي نثره المعنون بـ«تداعيات»، يكتب مدن: «مذ أكثر من شهر، وأنا استنطق العالم وألوي عنق الكلام، مبصرة يداي، وخرير القلب يرشح من أفئدة النهار وليلي تجاسره الرعب، وأطفأ سرته هدير المتعة، ولست أدري سوءة أو أطلق خطيئة، أو أكتفي بالإذاعات، أو أمازج نومي بالمشيئة، وعصب الاحتضار، وموت الحديث/‏‏ أحفر، أظل أحفر، أكثر من شهر، وأعمق من مطر، وأقسى من قصف، وأبعد من صباح/‏‏ توق الروح على طلل الكلام، ودفق الماء نسيج الوحدة، ولا آخر في الصف ولا ابتداءً للحضور».
وعن «البيت»، يكتبُ مدن، تحت هذا العنوان: «البيت جُثوماً/‏‏ يقطف ماء النظرات/‏‏ ويستودعها غرفاً /‏‏ وحضوراً/‏‏ ينقش غيبته/‏‏ يستمطر صحو الظهر/‏‏ ويلقف وبلاً/‏‏ وبل من أوب/‏‏وبل من غدو هذا البيت».
وفي التفاتة للطبيعة، يكتب تحت عنوان «شجر»، قائلاً: «الشجيرات تجزم أن مقاعد الريح في قبضة الورق وأن العواصف تقضم من الرؤوس ومن الضباب/‏‏ ولا تلد سوى التراتيل/‏‏ ولا تشحذ سوى النغم/‏‏ الشجرات تكتب بكائها على جسد الأرض/‏‏ لا تستقي غير زورق ماء من خرير، لا ينهض أبداً/‏‏ الطير يرقب العالم هدوء شاحباً بين جناحيه/‏‏ يرسل نهراً من روح وأغنيات/‏‏ التفاصيل رقعة قلب، بنوافذ من شعر/‏‏ الوريقات غابة فصول تلبس أيامها/‏‏ العشب يقطع هذا النهار/‏‏ ويحضن هذا الصيف/‏‏ ويشعل الندى/‏‏ قمر يتسلل بين سحائب لا تخظئ وجهتها/‏‏ قمر يشرب عزلة الأشجار وينام/‏‏ شمس تدغدغ هذا الصباح وتهنض».
وعن عيون الماء التي كانت تملأ أرض البحرين، بمياهها الجوفية العذبة، يكتب تحت عنوان «نبع» عن عين (أم الشويلي)، وهي عين ماء مندثرة: «ربما يرمي سيرته/‏‏ ربما تثري أخباره /‏‏ ربما يستوي حديثه والنخيل» ويضيف في موضغ آخر «كان تلقفه المارة أنباءً /‏‏ كان يغدو هشيم الهجرة /‏‏ كان تقسوه المغادرة»، ليتسائل آخيراً «أتراه /‏‏ جفافاً يتقد في جدار الظهيرة /‏‏ مشعلاً في شمس صبيته الشيوخ /‏‏ أم تراه /‏‏ تترصده الخاوية من النخل /‏‏ يتسلق خطى يديه /‏‏ يلتقي أعتابه في ألفة الورق /‏‏ يلج ليل ذاكرة لا تغفو».

كلمات مفتاحية
Show more